الشيخ محمد القائني
34
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
ولكنّ الكلام هو أنّ تلك القرينة قاضية بشمول الحكم لمن يشترك مع المخاطب في النوع والصنف دون غيره ، فلا يكون دليل التقصير في السفر قاضياً بالتقصير في الحضر في حقّ غير المخاطب ، كما هو أوضح من أن يخفى على أحد . وحيث يحتمل أن تكون بعض ملازمات الموضوع ومقارناته في حقّ المخاطب دخيلًا في الحكم ، فلا يكون ثبوت الحكم في حقّ غير المخاطب ممّن لا يوجد عنده ذاك الأمر مقتضى قاعدة الاشتراك المتقدّمة المستندة إلى القرينة العرفيّة . نعم ، يلغي العرف بعض الملازمات فلا يرى دخلًا للطول والقصر والرجولة والأنوثة واللون وما شاكلها في الحكم ، وأنّى له إلغاء كلّ القيود ! وإن شئت فقل : إنّ ثبوت الحكم في حقّ غير المخاطب يكون من قياس مقبول شأنه شأن الظهور . وإلغاء كلّ قيد بحاجة إلى إثبات وكلفة يكفي له الظهور ، فمهما جزم العرف بعدم دخل قيد فهو ، وبدونه فلا يمكن التعدّي . ففي مثل السفر كيف يجزم بأنّ الموضوع للتقصير هو مطلق السفر دون ملازماته النوعية في الأعصار السابقة ؟ ! هلّا يحتمل أنّ الموضوع هو السفر المتعب للنوع الملازم له آنذاك لا المتعب لكلّ شخص ؟ فلاحظ . وإنّما كنّا نلغي القيد في النحو السابق من القضايا - التي تكون مثل : المسافر يقصر - بالإطلاق ، وأمّا إلغاؤه فيما نحن فيه ممّا تكون القضيّة بلسان الخطاب فلا يكون بالإطلاق جزماً وإنّما يكون بالجزم بعدم الفرق ، وأنّى لنا إثبات ذلك فإنّه تخرّص على الغيب وقول بغير علم ، حُظرنا عنه ومُنعنا من ذلك . ولا يمكن الجزم إلّابدعوى رجوع هذا النحو من القضيّة في المتفاهم العرفي إلى النحو السابق ، بأن يكون المفهوم منه كون الموضوع هو مطلق السفر ، وهذا ليس واضحاً